The Laboratory (المختبر) – 1895الفنان: John Collier

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو IMG_5732-768x1024.jpeg

The Laboratory (المختبر) – 1895

الفنان: John Collier

تُعد هذه اللوحة من أشهر أعمال الرسام الإنجليزي جون كوليير، أحد أبرز رسامي المدرسة الفيكتورية المتأخرة، واشتهر بلوحاته التي تجمع بين الواقعية الدقيقة والدراما النفسية. كان مولعًا برسم المشاهد التي تترك للمشاهد مساحة للتساؤل والتفسير، فيما عُرف آنذاك باسم “لوحات المشكلة” (Problem Pictures). استلهم هذه اللوحة من قصيدة The Laboratory للشاعر روبرت براوننغ، والتي تدور حول امرأة تسعى للحصول على السم للانتقام من منافستها في الحب.  

شرح اللوحة

تدور أحداث اللوحة داخل مختبر كيميائي أو معمل خيميائي قديم.

  • العالم أو الصيدلي يجلس أمام الطاولة ممسكًا بقارورة صغيرة، ويبدو أنه انتهى من إعداد مادة خطيرة.
  • السيدة الأنيقة تقف بجانبه بثقة، تمسك بمرآة صغيرة بينما تنظر بعيدًا، وكأنها غير متأثرة أخلاقيًا بما سيحدث لاحقًا.
  • بينهما نظرات متبادلة توحي بأن لكل منهما هدفًا مختلفًا؛ هو مفتون بجمالها، وهي مهتمة فقط بالحصول على السم.

الأسرار والرموز في اللوحة

1. المرآة ليست مجرد زينة

المرآة في يد المرأة ترمز إلى:

  • الغرور والجمال.
  • الانشغال بالمظهر حتى في لحظة التخطيط لجريمة.
  • وربما تشير إلى ازدواجية الشخصية؛ وجه جميل يخفي نية قاتلة.

2. الدخان المتصاعد

الدخان الذي يلتف بين الشخصيتين يؤدي أكثر من وظيفة:

  • يربطهما بصريًا.
  • يخلق جوًا من الغموض.
  • يرمز إلى أن الشر بدأ ينتشر قبل وقوع الجريمة.

3. نظرة الرجل

العالم لا ينظر إلى القارورة، بل إلى المرأة.

وهنا يلمح كوليير إلى أن:

  • الشهوة قد تعمي العقل.
  • الرجل أصبح أسيرًا لسحرها أكثر من اهتمامه بالعلم.

4. نظرة المرأة

هي لا تنظر إليه إطلاقًا.

وكأن الرسام يقول:

بالنسبة لها، الرجل مجرد وسيلة للحصول على ما تريد.

وهذا يخلق توازنًا نفسيًا رائعًا:

  • هو مأخوذ بها.
  • وهي لا تكترث به.

5. الأدوات العلمية

على الطاولة نجد:

  • أنابيب زجاجية.
  • قوارير.
  • كؤوس.
  • كتب.
  • أدوات تقطير.

كلها مرسومة بدقة كبيرة لإضفاء الواقعية، لكنها أيضًا توحي بأن العلم نفسه محايد؛ يمكن أن يُستخدم للعلاج أو للقتل، بحسب نية الإنسان.

6. الضوء

الضوء يتركز على:

  • وجه المرأة.
  • يدي العالم.
  • القارورة.

وهذا يقود عين المشاهد إلى العناصر الثلاثة الأساسية:

الجمال – الفعل – السم.

7. الألوان

  • الأسود يرمز للغموض والخطيئة.
  • الأحمر والبني يرمزان للنار والخطر.
  • الفستان الوردي الفاخر يوحي بالبراءة ظاهريًا، لكنه يتناقض مع نية المرأة، فيصنع مفارقة بصرية قوية.

8. اليد على الكتف

يد المرأة الموضوعة على كتف الرجل ليست حركة عاطفية، بل تبدو كوسيلة لكسب ثقته أو تشتيت انتباهه، بينما تنتظر الحصول على القارورة.

البعد الأدبي

اللوحة ليست مشهدًا عشوائيًا، بل تجسد لحظة من قصيدة The Laboratory لروبرت براوننغ، المستوحاة من قصة حقيقية تتعلق بالنبيلة الفرنسية ماري مادلين داروبري (Marquise de Brinvilliers)، التي اشتهرت في القرن السابع عشر باستخدام السم في جرائم قتل هزّت المجتمع الفرنسي.  

لماذا تعد اللوحة مميزة؟

لأن كوليير لا يرسم لحظة قتل، بل يرسم اللحظة التي تسبق الجريمة.

فيترك المشاهد يتساءل:

  • هل ستستخدم السم؟
  • هل سيندم الرجل؟
  • هل يدرك أنه شريك في جريمة؟

هذا الغموض هو ما يمنح اللوحة قوتها النفسية ويجعلها من أبرز أعمال كوليير.